ستة شهور ونيف


ستة شهور كاملة ومعها بعض الايام من الانقطاع التام عن شبكة الانترنت ونشاطي عليها ، مرت علينا فيها ايام لم اكن اتوقع ان اعيشها ابدا ، من انقطاع تام للكهرباء و وسائل الاتصالات من ايقاف خدمات الهاتف المحمول و الارضي الى انقطاع المياه و المواد الغذائية الى عدم القدرة على الخروج من البيت او حتى فتح النوافذ ، الى ارتفاع الاسعار الرهيب وتوقف العمل .
تغيرات نفسية كثيرة قد طرأت علينا في تلك الايام تعودنا على سماع اصوات الغارات و بدأ صوت الطائرات يطربنا تعودنا على سماع جميع انواع الاسلحة وصوت صفير الرصاص جانب اذنك لم يعد يخيفنا و مرور قذائف الهاون فوق راسك اصبح امر اعتيادي ، تعلمنا انواع الاسلحة المختلفة وتعلمنا معرفة نوعها من صوت طلقاتها او انفجاراتها ، اصبح الموت هو الاساس كأسلوب للحياة ، ان تسقط على راسك رصاصة من السماء اصبح امر اعتيادي .
ستة شهور و نيف من القمع الارهابي لا تستطيع ان تتكلم حتى في بيتك ، تستمع الى كلام كاسر للعظام مهشم للمنطق و لا تستطيع ان تعبر عن رايك فيه ، اصبح الشك و التخوف هو العلاقة الاجتماعية السائدة ، لا تستطيع ان تخرج في الشارع و في جيبك ذاكرة فلاش الا وانت تعمل للموضوع الف حساب ، فان تكون من مستخدمي الكمبيوتر يجعلك من اكبر المتهمين ، اما اذا اثبت عليك تهمة امتلاكك لحساب على الفيسبوك فاعلم انك قد اصبحت من "الجرذان" و اخف عقاب لك هو الاحتجاز الى اجل غير معلوم في سجون اصحاب الرأي .
ستة شهور ونيف امضيت معظمها في البيت ، قرات الكتب اضعت الوقت امام التلفزيون عندما تتوفر الكهرباء تاملت ملكوت الله عندما تنقطع الكهرباء ، كتبت مقالات تعلمت برامج ، وحلمت بليبيا المحررة ، وتحقق الحلم بحمد الله .
ان تصلك معلومة تقول ان احد اصدقائك قد اعتقل اصبح امر غير غريب ، هذا قبل ان تنتقل الحرب الى داخل طرابلس حينها ان تسمع ان احد اصدقائك قد استشهد في الجبهة لا يحرك فيك اي مشاعر فقد اعتدناه .
فترة من عمرنا مررنا بما عانته و لازالت تعانيه فلسطين المحتلة ، فالحمد لله الذي رزقنا وجعل في ليبيا مدن اهلها كأهل بنغازي و مصراته و الزاوية و الزنتان ، فترة من عمرنا اصطبح على الاخبار و انام على الاخبار انا الذي تركت الاخبار من يوم سقوط بغداد .
كتابة على الحائط ومنشورات توزع بين الناس و تسقط علينا من السماء ، رسائل تحريض على الثورة قبل قطع خدمات النقال و رسائل مضادة للثورة حتى بعد قطع خدمات النقال ، اعتقالات بلا سبب و عدم اطلاق سراح مهما كان السبب ، قد تعدم لكلمة و قد تصبح من المقربين لكلمة وشتان بين الكلمتان ، شهور من غسل الدماغ الاعلامي و مجرد فتح قناة معينه على التلفزيون يعتبر جريمة يحاسب عليها القانون .
استغليت الفترة التي مضت كما اشرت سابقا و قرات العديد من الكتب و تعلمت بعض الاشياء الجديدة وكتبت العديد من المقالات التي قررت ان أنشرها وان كان باثر رجعي حينما ترجع خدمة الانترنت للعمل .
ولا اجد ما اضيف الا الله اكبر فوق كل من طغى و تجبر ، و ادعو لشهدائنا بالرحمة و المغفرة و اعتذاري لكل من حارب و قاتل قمتم بالعمل الصعب من اجلنا ، دينا ثقيلا على كاهلي قد وضعتموه لا ادري كيف ارده ، عليه اطلب منكم السماح ، عاشت ليبيا حرة .