بماذا انصح مستخدم جديد للإنترنت؟

سؤال أول من طرحه أمامي المدون الإماراتي عبد الله المهيري في إحدى تدويناته العديدة، ولا يزال هذا السؤال يتبادر لذهني كل فترة لابد ان تكون قد تراكمت بعض الخبرة لدي، في طريقة استعماله، ووجهة نظر حول بعض العقبات، بمختصر الكلمات نصائح أوجهها لمن سيأتي جديدا لهذا العالم.

 فبعد حوالي ستة عشر عامًا من استخدام الإنترنت، اذكر أنّ أول استخدامي لهذه التقنية كان سنة 1998، كنت لا زلت في المرحلة الإعدادية، مع ابن عمي الأكبر مني، في ركن الإنترنت في قصر الملك أو ما كان يعرف في وقتها بالمكتبة القومية، لا زلت أتذكر سعر الساعة 8 دنانير، وسرعة الخدمة سيئة جدا.

لم افهم وقتها ماهو الإنترنت وكيفية عمله وماذا يجل أن أقوم به حتى ادخل على هذا العالم، هذا ما ساعدني فيه ابن عمي، أتذكر أنني دخلت لموقع نسيج، ومجلة PC MAG النسخة العربية، ثم لموقع نادي الميلان، وانتهت الساعة، كانت تجربة غريبة عجيبة ممتعة جدا، هذه كانت انطلاقتي مبحرا وسط عالم الإنترنت.

بعد كل هذه السنوات من الاستخدام اعتقد انه جاء الوقت لمثل هذه التدوينه، في البداية احب أن انبه صديقي المستخدم الجديد بان عالم الإنترنت عالم مُلهم كبير وشاسع وممتع، مهلك للوقت، و قابل للإدمان عليه، لهذا عقبتك الأولى في التعامل مع الإنترنت، هو معرفة لما تريد منه، فلا تستخدمه في إضاعة الوقت، صدقني إنّ أغلى ما تملك في حياتك وتقريبا الشيء الوحيد الذي تملكه فعليا هو الوقت فلا تفرط به مهما كنت يافعا، أو متقدمًا في السن.

أمّا إدمان الإنترنت صفة، أصبحت ملازمة لاستخدامه، ومن علامات الإدمان عليه:
  • إذا أصبحت نهارًا وأول ما تقوم بتفقده هو الإنترنت.
  • إذا أمسيت ليلا وآخر شيء قبل النوم تقوم به هو تصفح الإنترنت.
  • زيادة عدد ساعات استخدام الإنترنت بشكل دوري.
  • التحدث عن الإنترنت باستمرار في الحياة اليومية.
  • اضطراب علاقاتك الاجتماعية.
  • عدم القدرة على التركيز أو بصيغة أخري تشتت انتباهك بين ما يجب أن تقوم به وما يجري على الإنترنت.


الحياة كالميزان لا يقوم شيء على حساب شيء آخر إلا واختلت موازين حياتك، فيجب المحافظة على كل شيء باعتدال.

أما بخصوص مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر وانستغرام وغيرها الكثير، أو برامج الدردشة، فهي من اكبر الخدع التي نعاني منها في هذا العصر انصح كل من يستخدم الإنترنت سواء قديم أوجديد بالابتعاد عنها، وان أراد استخدامها فلابد أن يقنّن طريقة استخدامه لها.

فليس بإمكان الإنسان العادي أن يتواصل من 100 شخص، ومن اكبر الكذبات أن لديك هذا الكم من الأصدقاء، والصديق الحقيقي هو صديق المواقف العملية، لا صديق الدردشة أو صديق الإنترنت، فلا علاقة بين الصداقة وبين ضغطتك زر التعليق أو الإعجاب، أو "الريتويت"، ولكل إنسان طاقة نفسية محدودة من التحمل، فلا تستطيع أن تتحمل سماع أخبار ومشاغل هذا الكم الهائل من الشخصيات، أو هذا الكم من الأخبار والمعلومات.

ايضا لا تثق عزيزي المستخدم الجديد للإنترنت في أي صفحة على الفيسبوك، خصوصا وباء الصفحات التي ابتلينا به في ليبيا، أقصد هنا الصفحات ناقلت لخبر بغير حياد أو منصة لتوجه سياسي معين، لا تكن وقود هذه الصفحات بنشرها وتأصيلها داخل مجتمعك، أذكر هنا قد سُئِل مرةٌ الإمام الحسن البصري من جمهور الناس أن اللحم ارتفع سعره ولم يقدر الناس على الشراء، ماذا نفعل، فقال الإمام: "أرخصوه"، فقالوا كيف يا إمام؟، قال : "لا تشتروه"، وهذا ما يجب صنعه مع الفيسبوك تجاهل مثل هذه الصفحات فيقل استخدامها وانشر ثقافة الهجر لغيرك، بهذا نتغلب على هذا الكم من الاحتقان في مجتمعنا.

وليس كل ما يذكر في الفيسبوك وفي الإنترنت بشكل عام صحيح، فمن ميزات الإنترنت وعصر الاتصالات بشكل عام،أنها سهّلت الحصول على المعلومة، ونشرها والوصول لما تريد، لكن هناك ضريبة يجب دفعها، فقد أتاحت للحمقى منبر يتحدثون فيه ومنه.

دع أساس تلقيك للعلم وللمعلومة هو الشك الدائم، هل هذه المعلومة صحيحة أم خاطئة هل تخضع لمقاييس العلم ولقواعد المعرفة التي خلق عليها الكون؟، الشك هو خير وسيلة للتعلم، وعدم ضياع عقلك بين الحقيقة والزيف.

الإنترنت وسيلة للتواصل، بها شركات وعلوم ومعرفة كثيرة، تكاد لا تنضب كل يوم في ازدياد، فلا تحصر نفسك في موقع او موقعين، إذا كنت تحب الجديد فالإنترنت مبتغاك، لكن لا تدعها تطغى على حياتك، فالإنترنت أداة لا أسلوب حياة إلا لو كنت من المرتزقين عن طريقها، فمن اكبر الأخطاء التي ارتكبناها أننا استبدلنا الفراغ "الكساد" وعدم وجود هوايات وكسل التعلم باستخدام الإنترنت.

هذه نصائحي بشكل سريع لا تضيع وقتك، استخدم الإنترنت فيما يفيد، لا تكن مستهلك فقط بل حاول أن تنتج، تعلم لغات البرمجة، تعلم التصميم، تعلم الفيزياء و الرياضيات واللغات وكل ما يخطر على بالك من علوم باستخدام الإنترنت، تابع الصحف والكُتّاب والأحداث العالمية، لا تكن إمّعة عديم العقل والتفكير فلا تتبع كل منادٍ، و لا تنقاد وراء كل متحدث.