ثقافة إنتاج المحتوى

عندما التفت لمن هم حولي وإلى ما يمتلكونه من اجهزة الكترونية يمكن تسميتها بحاسوب رغم اختلاف وظيفتها فتلك "موبايل" وأخرى "تابليت"، تنمتع بقدرة عالية من معالجة البيانات سواء كانت مكتوبة أو مسموعة او مرئية ثابتة ام متحركة، ومع هذا يبقى انتاجنا للبيانات صغير جدا.

كل منا لديه في جهازه برامج معالجة الكلمات واشهرها MS-Word يحول جهازك لمطبعة متحركة، ولدينا برامج الجداول الممتدة واشهرها MS-Excel الذي يقوم بوظائف ليس لها حصر واشهرها كل ما له علاقة بالحساب والمحاسبة، ولا ننسى الاتصال الشبه الدائم بالانترنت بكل ما تحويه من خدمات ومعلومات، ورغم هذا يبقى المحتوى المتوفر ضعيف.

يبرر البعض عدم انتاجه لأي محتوى  بضعف مواصفات الجهاز او بطء سرعة الانترنت، ما تعلمته انه ليس العبره مدى تطور مواصفات الاداة بل ما يمكن عمله بهذه الاداة، اعطيكم مثال بسيط عن اول رحلة للقمر أقصد رحلة المركبة أبولو 11، استُخْدِم حاسوب للتوجيه والملاحة والتحكم بالمركبة، وزنه 32 كجم، سرعة المعالج 2 ميقاهيرتز، رام بما يعادل 4 كيلوبايت (للاطلاع على باقي المواصفات)، اي انها اقل من احقر جهاز الكتروني حالي بفرق شاسع جدا، لكن هذا الحاسوب استطاع ان يصل بالانسان الى القمر، فماذا قدمنا باجهزتنا الحالية؟

مثال آخر قابلني في سابق الأيام اثناء بحثي عن بعض المعلومات حول الأندية الليبية، قارنوا معي بين صفحة نادي الوحدة الليبي باللغة العربية على الويكيبيديا، وبين صفحة نفس النادي لكن باللغة الإسبانية، تخيلوا معي مدى اهتمام الإسبان بإنتاج المحتوى ليس عنهم فقط بل علينا نحن أكثر من اهتمامنا بانتاج محتوانا الشخصي عن انفسنا.

في اليومين الماضيين حاولت أن أجد شرحًا لطريقة لعب "الشكبّة"، لم أجد الا موقع تونسي يتكلم عنها، هذا ما ولّدَ لدي هذه الفكرة مدمني "الكارطة" في البلاد "أكثر من عظام الراس" لكن لم يقم أحد منهم بكتابة قواعد اللعبة.

ما اقصده بإنتاج المحتوى ليس إنتاج برامج بإحدى لغات البرمجة، او إنتاج فيلم وثائقي عالي الجودة، كل ما هنالك هو نشر بعض الصور العامة، نشر دروس تعليمية للمناهج الدراسية، ترجمة بعض المقالات، كتابة تجربتك في شئ ما، والأمثلة كثيرة لواستمريت في تعدادها فلن اصمت.

في كتاب "الشخصية الليبية" يتحدث المؤلف عن احدى علامات البداوة، البداوة الفكرية من علامتها عدم التخطيط وعدم الاهتمام بالأرشفة ومراكمة الخبرات، والاعتماد بشكل كلي على النقل الشفهي للخبرات، فهل هذا ما يمر به مجتمعنا؟.

هنا يجب عدم إغفال مجهود بعض المجموعات أو الافراد في تكوين المحتوى فكما توجد سلبيات كثيرة هناك دائما الشئ الايجابي:
  • فهذه جمعية رؤية لهواة الفلك بدأت صغيرة على الفيسبوك وزاد حجمها وتدرجت باستقطبت العديد من المشتركين والمتابعين حتى وصلت لأن تكون مصدر للخبر تقتبس منه الجهات الاعلامية المرئية.
  • وايضا مجموعة History of Libya مجموعة من الشباب المحبين للتاريخ وخصوصا التاريخ المحلي تدرجوا في النمو حتى اصدروا مطبوعة في تخصصهم يوزع العدد الاول منها مجانا.

هل تعرفون مجموعات او افراد يقومون بمجهود يشابه لما ذكرته بالاعلى؟ اتمنى ان تقوم بنشره في التعليقات حتى يتعرف عليه من يطالع المقال.

هناك 7 تعليقات :

  1. مقالة ممتازة جدا أشكرك بشدة عليها
    ونحن بحاجة إلى توثيق كل نواحي الحياة الليبية، والوسائل متوافرة للكل الأن
    تقبل مروري

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لمرورك وتعليقك، واتمنى ان اتعرف عن مساهماتك في اثراء المحتوى الليبي.

      حذف
    2. العفو أخي الكريم، في الحقيقة فإن مساهماتي في التراث الليبي معدومة تقريبا.
      أتمنى تغيير هذا الواقع قريبا..

      حذف
    3. اجعلها يا اخي في غير التراث الليبي :)، فالحقيقة التراث الليبي ليس الحديث عن ليبيا بل ما يتحدث ويفعله الليبيين.

      حذف
  2. في منتدى اسمه منتدى سماعي .. ينشر في المسموعات الليبية القديمة النادرة .
    محتوى قيم وبعيد عن القص و اللصق المقزز .

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا لتذكيري به، سأقوم بنشر القسم الليبي للمنتدى في سلسلة "ع السريع" باذن الله.
      اتحفنا يا صلاح بتدويناتك وان كنت اتخيل الجهد المبذول في "رؤية"

      حذف
    2. لمن يبحث عن المنتدى يمكن ان يجد القسم الليبي عبر هذه الوصلة
      http://www.sama3y.net/forum/forumdisplay.php?f=148

      حذف

بسم الله الرحمن الرحيم ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )