معضلة الديمقراطية

تبع معاي القصة هذه

شعب معين يعيش حياة الحرية ومتقسم احزاب وكيانات مؤمنة بحرية التعبير ومؤمنة بان رأي اغلبية القوم صحيح وان رأي الناس هو قانون يسرى على الجميع، مؤمنة بوجود الآخر واحترام التعددية الفكرية والدينية، انت تخالفني عادي مافيش مشكلة والحياة جميلة وحلوة، تنظم حياتنا كلها على بعضها مجموعة قوانين، وافق عليها الشعب من البداية او عين ناس تكتبهاله بالنسابة عليه، لكن القوانين الاساسية والخطوط العريضة لازم يوافق عليها الشعب.

لتوه كل شي جميل و مافيش مشاكل

ماذا لو طلعت مجموعة من الناس من وسط الشعب وصلهم تفكيرهم الى مبدأ ما يبوش الحرية، هما احرار في رايهم ما حد يقدر يحجر على تفكيرهم و الا كنت لا تؤمن بحرية الرأي و احترام التعددية الفكرية.

المهم

المجموعة كونت رابطة مع بعضها سمتها "رابطة كارهي الحرية والتعددية"، واختارت منشورات زعيم التنظيم كمرجع و دليل و قانون ليها، هما احرار ياخدو اللي بياخدوه زيهم زي مجموعة تانية تدين باي شي يعجبها وتتخد المرجعية اللي تبيها، طالما لتوه ما اخترقوش اي قانون ووراقيهم تمام التمام، ما سبوش الاخرين ولا هدروا دم اي شخص ولا باعو وطن و لا شجعوا فساد، هم فلاسفة فقط.

المجموعة هذه بدت تكبر وقررت تتبع قوانين البلاد و تخش انتخابات البلديات من اجل خدمة المواطن ونجحت في الحصول على بلدية وحده في البداية ومع كل انتخابات بلدية مرة تشد و مرة اطيح.

المجموعة هذه كبرت زيادة لحب الشعب ليها لان ميزتها مافيش حد يشارك في منشط من مناشط الحياة الا وحاط شعار المجموعة على صدرة واصبحت كوادرها معروفة، وقررت الرابطة تتبع قوانين البلاد وتدفع بمجموعة من ناسها يخشوا البرلمان ونجحت.

زادت اهمية المجموعة وتوغلها وخبرة كوادرها وحصلت الاغلبية في البرلمان، هذا كله باختيار الشعب وماحدش اجبرهم رغم كم الرهيب من الطعون اللي قدمت في حقهم لكن القضاء انصفهم لعدم كفاية الادلة او عدم وجود اساس للطعن من الاساس، ومرة او اثنين تم التأكد من وجود تزوير في دائرة معينة ربحت فيها الرابطة، فتم معاقبة الفرد وقامت الرابطة بالاعتذار وطرده من الرابطة لثبوت تهمة الفساد عليه.

جت نقطة الحسم وقرروا يخشوا انتخابات الرئاسة في الدولة، و خشوها خسروا، عاودوا خشوها تاني وخسروا وكل مرة يربحوا كمشة مقاعد وزارية هامشية مرة وزارة الري و مرة وزارة السياحة.

في لحظة معينة من لحظات التاريخ خشوا انتخابات الرئاسة و فازوا بالانتخابات ولقوا روحهم حزب اغلبية في البرلمان ورئاسة الجمهورية عندهم والبلديات عندهم، اصبحوا هم القوى الطاغية في الدولة، باقي الاحزاب مجرد اقزام بحداهم يتخاصموا في بعضهم ومش لاهين بالوحش الكبير.

واخيرا حيبدا عندهم القدرة على تسيير الدولة من راس الهرم، و اخيرا سنوات من تبلور فكرهم وكتابة قوانينهم الخاصة في مسودات حتطلع من القجورة و تنعرض للشمس وهذا اللي صار.

اول تعديل دستوري يعرضوه هو الغاء الحرية في البلاد على برلمان اغلبيته من ناسهم.

صارت شوية قلاقل في البلاد طول جماعة البلديات طلعوا احبابهم و اصحابهم في مظاهرات تاييد للتعديل بعد ما خدوا اذن من الداخلية للتعبير عن رايهم في الميادين بحرية وتحت حماية و اشراف القانون، نقلتها وسائل الاعلام وكتبت عليها.

وتمت الموافقة على التعديل اللي بناء عليه تم الغاء التعددية الحزبية والتعددية الدينية وطاح معاه قانون التعددية الفكرية واعتمد في مكانه منهج وفكر رابطة كارهي الحرية و التعددية.

توه يا خوي الديمقراطي الليبرالي.

المعضله....

لو رفضت اللي صار كله فانت معناها غير مقتنع بفكرة الديمقراطية من الاساس ومش حتسمح لفئة من الشعب بالوصول للحكم و التعبير عن ذاتها و ممارستها للسطلة زيها زي اي فكر تاني في المجتمع، وهكي شن الفرق بينك وبينهم.

اما لو وافقت على اللي يديروا فيه و رضخت لقانون تلعب بيه من الاساس فالنهاية واضحه و صريحة انتهاء اللعبة نفسها بالقوانين اللي حطيتها.

كيف ممكن تحل المعضلة هذه ؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بسم الله الرحمن الرحيم ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )