الروحاني

مجموعة قصصية مُؤلفها أحمد الملواني، هذا الكتاب هو أول ما اقرأه للكاتب كالعادة وكما يفرض علينا قانون الاحتمالات ان الكاتب مصري، القصص محكية بلغة فصحى وهذا أمر جميل فلا احب فكرة استخدام اللهجة الدارجة في كل وقت وفي كل زمان، سبعة قصص بين ضفتي الكتاب تتفاوت في طولها ما بين الاقل من 20 صفحة و تطول بعضها الى الاكثر من 70 صفحة، تنوعت أفكار القصص وأختلفت ويمكن تلخيصها في التالي:

صفية:

القصة التقليدية جدًا لرعب الاشباح التي تستوطن وتستحوذ على مكان معين، جريمة بشعة يتبعها ظهور للشبح وتَكَوّن القصص، ثم يحدث التقاطع بين مساري بطل القصة والشبح، مما يترتب عليه إمّا أن يصبح بطل القصة من الشخصيات "المفعول بها" من قبل الشبح بما يتلائم ويتطابق مع الوقائع السابقة لتاريخ أفعال الشبح، أو يهتاج الشبح ويخرج عمّا كان يفعله قبل هذا التقاطع.

قصة تقليدية بشكل عام تكررت هذه التيمة من القصص أيضا مع قصة الروحاني في نفس الكتاب، الجميل في هذه القصة هو الأحداث فبطل القصة مخرج يريد ان يصور فيلم وثائقي وهنا يحدث التقاطع في مساري القصة، حفيفة و جميلة بشكل عام.

رسائل:

قصة رائعة بحق لم اتوقع النهاية، كنت اخشى في البداية ان تكون القصة عن المس الشيطاني والجنون والخط الفاصل بينهم واتهامات الغير لك بالجنون وهكذا، ولكن القصة أخذت منحنى آخر ، فكرة الرسائل التحذيرية والرؤى والشك وعدم القدرة على التأويل السليم والاضطراب النفسي و الشك في الجميع، مثل هذه الافكار تجعل القصة صعبة التنبؤ بنهايتها.

بطل القصة له القدرة على رؤية بعض الأشياء التي لا يمكن لغيره رؤيتها، هذه الاشياء يحاول تفسيرها بما تجود به قريحته وما ليده من معلومات تحيط به في حياته اليومية، فهل تكون تفسيرته سليمة وهل ما يراه فعلا حقيقي أم أن للجنون دور في القصة؟

يوجينيا:

رغم بساطة الفكرة التي تتكلم عن الطبقية الإجتماعية في أفظع صورها ونظام الحكم الدكتاتوري القمعي الارهابي العنصري، بطلها شخص من عامة الناس في مجتمع تم تصنيفه الى طبقات بناءً عن دراسة تقول أن الفقراء سيظلون فقراء إلى الأبد وللتخلص منهم يجب إلغاء قدرتهم على الإنجاب، ومن هنا تبدأ القصة لا أريد ان أتعمق أكثر في التفاصيل، ما يميزها انها تجمع رعب الفقر، الخوف من قمع سلطة اعلى، ورعب الفضيحة، أرى انها تستحق وبشدة أن تتحول الى عمل درامي ولو على شكل فيلم تلفزي قصير.

الشقة:

نمط الشقة الغريبة التي تعيش حياةً خاصة بها، فلها قواعدها الفيزيائية الخاص بها وعالمها الخاص، وكالعادة تبدأ قصتها بشخصية تسكنها كان لها نشاطها "المريب" وبإنتهاء هذه الشخصية يستمد المكان خصائص جديدة، وتبدأ الأحداث ويصبح للمكان تاريخه الخاص، عن رعب الأماكن الغامضة المجهولة، عن رعب الأبواب المغلقة تتحدث القصة، قصة جميلة نسبيا ليست افضل ما قرأت في السلسة لكنها مسلية.

جنون مؤقت:

تبدأ القصة بالنتائج هكذا اختار الكاتب ثم تتسلسل الأحداث وتتضح الأسباب معلل بها ما جاء في بداية القصة، الممارسات السحرية والأفعال اللاطبيعية عن النيكرومانسي تتحدث هذه القصة ولكن الكاتب لم يجعل منه محور القصة بل السبب للجنون الذي يعم القصة، رعب فقدان السيطرة على الذات، عن تلك اللحظات التي لا يكون فيها الشخص هو نفس الشخص، عن لحظات فقدان السيطرة على الذات.

ألبوم الصور:

السحر لا ينبع دائما من البشر فبعض القصص لا تتناول السحرة في حد ذاتهم، ولكن تأتي لك بأداة سحرية لها تأثير معين ووظيفة معينة وأسلوب تعامل معين، هذا لب القصة اداة تمنح من يمتلكها قدرات وما تسببه من ظواهر خارقة تربك توازن الحياة، ويبدأ من هنا الإختلال في حياة مالكي الأداة، فإختلال التوازن في الأفعال يسبب في اختلال التوازن في النتائج، النهاية مشوقه، وفيها نسبة عالية من العدالة. 

في هذه القصة والتي سبقتها جنون مؤقت يتبنى الكاتب المبدأ القرآني فمن يتعامل مع الشياطين وبالسحر

بسم الله الرحمن الرحيم (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا)

محاولة الحصول على شيء بالإخلال في الموازين لا ينتج عنه إلّا زيادة في الاضطرابات الغير محسوبة ولا يمكن لقدرة البشر السيطرة عليها.

الروحاني:

هي القصة الأطول في المجموعة، بها عنون الكاتب الكتاب، يعود الكاتب من جديد لرعب الأماكن فبعد قصة الشقة يعود في هذه القصة بالخوارق المرتبطة بالأماكن ولكن بحبكة قصصية مختلفة تجمع تحضير الأرواح والجريمة والعقاب و المِس الشيطاني قصة مرعبة خصوصا لو قرأتها مثلي بعد منتصف الليل، ولكن للأمانة تعتبر قصة تقليدية بشكل عام لو كنت محبي افلام الرعب مثلي فستلاحظ أن حبكة القصة عامة جدًا و تقترب إلى ان تكون تقليدية، فلب القصة يدور حول جريمة حدثت فاعلها نجى بجلده من العقاب و تبقى روح الضحية تسكن المكان وتمارس نفوذها سعيًا منها للإنتقام، ويأتي الشخص المنقذ هنا الذي له وظيفتين التعامل مع الروح بطرق ما وارء طبيعية، والتعامل مع الجريمة حتى تحصل الروح على انتقامها .

الممتع في هذا النوع من القصص ليس الحبكة أو مسار القصة، فهو ثابت ومكرر بشدة ولكن الرتوش والكماليات الملحقة بالمسار الأساسي، من المجرم وكيف هرب؟، كيف يتم كشف الحقيقة؟، هل ينتهي تواجد الروح بعد الحصول على العدالة؟، اجابت مثل هذه الاسئلة وغيرها هو الممتع في مثل هذه القصص.


هل التكرار عيب في مثل هذا النوع من القصص؟ ... لا اعتقد ذلك فالتيمات في هذا المجال محدودة جدا حتى لو بلغت 100 نوع، تبقى محدودة فلا بد من التكرار، الجميل في القصة نفسها هي طريقة الحبكة والتناول و الإضافات للقصة، هي التي تجعلها مميزة وفريدة، وإلى حد كبير نجح الكاتب في ذلك.

هل أنصح بقراءة الكتاب؟ لو كنت من محبي الرعب فأنصحك به لا تتوقع وجبه دسمة تشبعك وترضيك ولكن يمكن اعتبارها وجبة خفيفة مسلية وتحقق المراد منها.

هناك تعليقان (2) :

  1. شكلك مستمتع بالقراية في رمضان :)

    ردحذف
  2. @Tarek Siala
    الى حدما مستمتع بالكتيبة، نشطب في المواضيع الحاصلة في المسودات

    ردحذف

بسم الله الرحمن الرحيم ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )